في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
الجزء ١ · صفحة ٩١- أن تضع الحرب أوزارها مدَّة عشر سنين بين قريش ومحمَّد بن عبد الله، وأصحابه ومن دخل تحت رايتهما، ومن نقض العهد يصير الحقُّ إلى جانب خصمه، فقال سهيل: محمَّد بن عبد الله ولم يقل: محمد رسول الله، وقال: لو أنَّك رسول الله لَمَا حاربناك.
- أن يرجع هذا العدد الهائل من المسلمين إلى مَكَّة دون حجٍّ أو عمرة، وأوَّل المعارضين لهذا البند عمر - رضي الله عنه -، وأوَّل الموافقين رسولُ الله J.
- أن يعودوا في السنة القادمة بسلاح المسافر، وألاَّ يمكثوا في مكَّة أكثر من ثلاثة أيَّام. وفعلاً فقد رجعوا في السنة القادمة لعمرة القضاء، وكأنَّها قضاء لعمرة السنة التي منعوا فيها من دخول مكَّة، وكان هذا في السنة السابعة للهجرة.
- من جاء من قريش إلى المدينة بغير إذن وليِّه يَرُدُّه أهل المدينة إلى مَكَّة، لأنَّ بعض المسلمين لا يزالون في مَكَّة، إلاَّ أنَّهم لم يستطيعوا الهجرة، مستضعفين مجبورين، ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ (النساء: 98)، فلم يعجب هذا البند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أيضا، وقال: كيف نردُّ إخواننا المسلمين إلى أوليائهم المشركين ليقهروهم ويستضعفوهم؟ ولكنَّ الرسول J وافق على ذلك وأمضى عليه.
- من هرب من المسلمين من المدينة إلى مَكَّة لا يردُّ إلى أهله، قال عمر: إنَّ هذه البنود ليس فيها عدل، فمن هرب من مَكَّة إلى المدينة رُدَّ إلى أهله، ومن هرب من المدينة إلى مَكَّة لم يردَّ! . غير أنَّ من هرب من المدينة إلى مَكَّة في الحقيقة ليس بمسلم، بل هو منافق نَفَته المدينة عنها، كما قال J : « إنَّ المدينة لتنفي خبثها كما