في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٩٨

منع الجنب والحائض من قراءة القرآن

11) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ J فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالذِينَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى طَهَارَةٍ: «لاَ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَلاَ يَطَؤُونَ مُصْحَفًا بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مُتَوَضِّئِينَ»(1).

الشرح:

هذا الحديث من جملة الأحاديث التي تتحدث عن قداسة وفضل القرآن، لأنَّه كلام الله، وهو أفضل كلام في الوجود.

قال تعالى: ﴿اِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ، إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 77 ـ 79)، وهذا الحديث مبيِّن لهذه الآية؛ لأنَّه حكم على الجنب والحائض والنفساء وكلِّ من لم يكن على طهارة، إذ ينهاهم الله تعالى ورسوله الكريم عن قراءة القرآن أو مسِّ المصحف، وقد ألحق بالجنب والحائض والنفساء من لم يكن على طهارة، ثُمَّ قال: لا يقرؤون القرآن ولا يطؤون المصحف بأيديهم حتَّى يكونوا متوضِّئين.

فما حكم مسِّ المصحف لغير الطاهرين؟

النهي إذا خلا من قرينة ينصرف إلى الحرمة، ولكن إذا وجدت هنالك قرينة فستصرفه إلى الكراهة، أو إلى عدم الأَولى، أي: إن استطعت.

(1) (*) - رواه الترمذيُّ وابن ماجه، بنفس المعنى مع نقصان، عن ابن عمر. انظر: الترمذي: كتاب الطهارة، رقم 131. ابن ماجه: كتاب الطهارة، رقم 595.

٩٧ / ١٨٠