في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة (الجزء 1): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب

الجزء ١ · صفحة ٩٩

حكم الجنب: كما هو معلوم أنَّ كلَّ من أصابته جنابة من رجال أو نساء؛ إمَّا بخروج المنيِّ أو بالاحتلام، وإمَّا بالمباشرة ـ ولو لم ينزل ـ فإنَّ الغسل واجب، والاغتسال في كُلِّ هذه الحالات هو لتلبُّس المجنب بنجاسة معنويَّة غير حِسِّيَّة، فالجنابة نجاسة مَعْنَوِيَّة، إلاَّ ما أصابت من الثوب، فإنه يُزال بغسل تلك البقعة من الثوب أو الجسد فحسب، وأمَّا باقي الجسد فهو نجاسة مَعْنَوِيَّة فقط، إلاَّ أنَّها تلتبس بحَدث يمنعه من ممارسة عِدَّة أشياء، منها: قراءة القرآن، والدخول في المسجد، إلاَّ أن يكون عابر سبيل، وكذلك يمنع من الصوم، إذ عليه أن يغتسل من الجنابة قبل طلوع الفجر، كما قال J في الحديث الذي رواه الربيع بن حبيب في الباب نفسه: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا»(1)، هذا إذا كانت جنابة ليل، وأمَّا الجنابة التي تكون نهارًا، فإن كانت بالاحتلام فَإِنَّهَا لا تنقض الصوم، وإنَّما يجب عليه المبادرة والمسارعة إلى الاغتسال بمُجَرَّد الاستيقاظ والتحقُّق منها، مع ما فيه من مقدِّمات التبوُّل والاستنجاء والمضمضة والاستنشاق، ثُمَّ الاغتسال، أي يجب المسارعة إلى ذلك؛ لأنَّ التضييع والتسويف مقدار وقت الاغتسال يلزم صاحبه إعادة يومه وما سبق.

وأمَّا عن الحيض والنفاس، فعندما تكون المرأة في فترة حيض أو دم من عادتها الشهريَّة، التي أدناها ثلاثة أيَّام وأقصاها عشرة أيَّام ـ على القول المشهور الذي نأخذ به نحن الإِبَاضِيَّة(2) ـ أو النفساء من الولادة أو الإسقاط في مُدَّة ما قبل

(1) - رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة بلفظ: « … من أصبح جنبا فلا يصم». باقي مسند الأنصار/ باقي المسند السابق، رقم 25714، 6/ 203.

(2) - مستند الإِبَاضِيَّة في هذا، الحديثُ الذي رواه الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، بلفظ: «أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ J : أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ»، رقم 541، ص218. انظر: اطفيَّش: شرح كتاب النيل، 1/ 211.

٩٨ / ١٨٠