في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٦

أمَّا بالنسبة للمساجد فإنَّ فيها كل الربح والكرامة والأجر والسعادة الأبدية فلا تذكرة في دخولها في أي مكان في العالم، بل أكثر من ذلك في بعض المساجد تكون أوقافٌ وصدقاتٌ تنالها عند مكوثك بها، فكم من فقير عاش على هذه الصدقات سواء هنا أو في مكة أو المدينة، ففي شهر رمضان مثلا لا يحتاج الفقير إلى أكل وإنما يحصل عليه في المسجد وكذلك المياه المبرَّدة، غير أنَّنا ننبهك هنا أيها المؤمن على أن تكون نيتك صادقة خالصة، فتنوي عند ذهابك إلى المسجد الصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى لا أن تنال تمرا أو خبزا أو أي وقف مَّا، فإن كان أحدنا يأتي إلى المسجد فلا يأتيه بهذه النية، فلا يكون له أجر الذهاب إلى المسجد، ثم لا يأخذ منه إلا تلك الصدقات فقط.

وإنما سقنا هذا المثال لنبيِّن فضل المساجد ومجالسها؛ بأن لا يدخل إليها بتذاكر، بل إن الله يعمُّنا بأفضاله ورزقه فيها بما تسخو به أيادي المحسنين للفقراء والمساكين واليتامى، ومن كان مكتفيا من تلك الصدقات فليتصدق بها على إخوانه المحتاجين، وجرت العادة أن تكون هنالك أوقاف جارية في المساجد.

الكلام في المسجد:

وهذا الحديث هو أصلُ ومرجعُ ما نحن فيه من حِلَق القرآن وحلق الذكر، ولكن بشرط أن لا تكون حِلَقا في أمور الدنيا، وقد ورد في تحريم هذا حديث النبيء - صلى الله عليه وسلم - لمن كانت مجالسه للغيبة والنميمة واللغو وحديث الدنيا، فلا يجوز هذا في المسجد أبدًا، ما عدا رحبة المسجد أي خارج أبواب المسجد - فلا بأس - إن كان الكلام في بعض المصالح الدنيوية أو الأخروية، ولكن على شرط أن يكون بصوت خافت هادئ لا بضجة كضجة الأسواق، فعلى المؤمن أن يلتزم آداب المسجد وإن أمكن أن يرافق صاحبه إلى الشارع خارج الرحبة ليحدثه فذلك أفضل، فلو أنَّ كلَّ الناس يتحدثون بصوت خافت لما كانت هذه الفوضى في المساجد، أمَّا داخل المسجد فهذا لا يجوز قطعا، إلا هذه المجالس العلمية فهي مشروعة.

١١٦ / ٢٠٨