في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وإقراره - صلى الله عليه وسلم - مثل هذه الحلق وجلوسه إليهم دليل على جواز هذه الحلق بل استحبابه وتأكيده عليها، فعلى المسلمين أن يعمروا مساجدهم بهذا لأنَّ كلَّ ما تؤدِّيه المدارس من دروس إسلامية تربوية تعليمية هو حقٌّ وواجب مهمٌّ وعظيم - لكنه لا يكفي وحده -، المدارس تتخصَّص في صنف من الناس في سنٍّ محدودة وعند نهاية التدرُّج يتخرج فيها من كان مجدًّا، وأمَّا من كان ضعيف المواهب فقد يخرج منها في سن مبكرة، فإشعاع المدارس محدود بصنف خاص من الشباب، أمَّا المساجد فتأوي جميع الناس من كل صنف وسنّ ومن كل جنس ذكورهم وإناثهم، ولا بد للمساجد أن تخصص أمكنة للرجال، وصُفَّة للنساء بحيث يبلغهن صوت المسجد من غير أن ينكشفن للرجال، وعليهنَّ بالاهتمام بما يلقى في المساجد لأنَّ العلم يلزمهنَّ كما يلزم الرجال، فهذه سنَّة لابدَّ أن تُتَّبع، وبهذه الطريقة ينتشر العلم بين الناس ويكون حقًّا مشاعًا بينهم، ولا يوجد في مدخل المسجد مكتب يحدِّد أعمار الداخلين إلى المسجد لا في الرجال ولا في النساء، غير أنه قد يمنع الصبيان من دخول المسجد خشية النجاسة أولاً، وخشية الحركة والكلام المفرط ثانيا، غير أنَّه قد وضع لهم مكان خاص بهم وهي المحاضر أو الكتاتيب، ثم بعدها يذهبون إلى المدارس، أمَّا المسجد فلكل من

وصل سن البلوغ وما قاربه من الأعمار، إلاَّ المجانين أو من يُحدث في المسجد فسادًا؛ فيجب أن تُصان المساجد وتُطهَّر.

بهذا يصبح القرآن والحديث والعلم حقًّا مشاعا لجميع الناس، بل وحتى تذاكر الدخول غير موجودة مهما كان ثمنها في مدخل المسجد فأينما ذهبنا من الأماكن فلا بدَّ من تذكرة الدُّخول، سواء الأماكن الصالحة أم الفاسدة، وأماكن الفسق والمجون والرقص، وكذلك في المعارض التجارية مثلا، والتذكرة تنتهي صلاحيتها بخروجك من ذلك المكان، وعليك بأخرى إذا رغبت في الدخول ثانية.

أوقاف المساجد:

١١٥ / ٢٠٨