في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٨دائما في موضوع العلم من الكتاب والسنة قال - صلى الله عليه وسلم -: «خلّفتُ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا كتاب الله عز وجلّ»، أي أن نفي الضلالة عن أمته ما دامت تعتصم بكتاب الله عزَّ وجلَّ، و"لن" تفيد النفي المؤكّد والمؤبّد، ثم زاد أيضا التأكيد الثاني أبدا، أي لن تضلّوا ما دمتم تعملون بما في كتاب الله تعالى، ومادامت أعمالكم موافقة لما فيه.
القرآن أصل السنة:
وكتاب الله الذي جاء به سيّدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو القرآن الكريم، وقد سبقته كتبٌ أخرى مثل التوراة والإنجيل والزبور، ولكن الكتاب الذي نحن مكلّفون بالتمسّك والاعتصام به والعمل بما فيه هو القرآن الكريم الذي ضمن الله حفظه، حيث لا يناله الباطل ﴿لاَّ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنم بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾، (فصلت: 42) ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر:09) والقرآن الذي نقرأه اليوم هو القرآن الذي أُنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من غير تبديل أو تحريف على خلاف السنة التي ربمَّا دخلها بعض الشيء من التغيير ولكن العلماء قد نقّحوها واعتنوا بها وتكلّموا في الرُّواة بالتعديل والتجريح، وقاسوا هذه الأحاديث على القرآن الكريم، فما كان موافقا للكتاب نأخذه لا سيما إذا كان أَحاديا؛ أي روي عن طريق واحد، أو مقطوعا أو مرسلا فهنا نرجح ما كان موافقًا للكتاب، مثل ما مرت الإشارة إليه.
السنة بيان للقرآن:
وفي هذه العبارة أيضا ما يدُلُّ على أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - يوصي الصحابة بأنه ذاهب وتاركهم ولن يبقى معهم أبد الدهر، وإنما ترك لهم ما يطمئنون إليه ولا يضلّون ماداموا متمسكين به ألا وهو كتاب الله، ثم بعد هذا الكتاب سنة النبيء - صلى الله عليه وسلم - التي تبقى محفوظة، أقوالها وأفعالها وتقريراتها مكلفون أيضًا بالعمل بها، فهي مبيّنة لما في