في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٩

القرآن الكريم لا نستغني عنها، والله تعالى يقول لنبيه الكريم: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل:44) وكثير من الأحكام جاءت بإيجاز في القرآن الكريم مجملة لها، إلا أنَّ السنة النبوية جاءت مبينة، لأنَّ القرآن لو جاء مفصّلا لما كان يحتوي على ستين حزبا بل ستمائة حزب أو أكثر، ولما استطاع أحد حفظه، لأنّنا مأمورون بحفظ القرآن والصلاة والتعبّد به ولذلك جعل الله تعالى إلى جانب قرآنه سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يبين ويفصّل ويخصص فلا بدَّ من مراعاتها.

لا يجوز الاكتفاء بالقرآن دون السنة:

ولا يجوز أبدًا إلغاؤها بدعوى أنّنا نكتفي بالقرآن الكريم ونلغي كلّ ما في السنة، فهذا كلام لا يقوله إلاّ منافقٌ، فلا بُدَّ باعتبار السنة وإنّما نطلب صحة السند وصحة المعنى الموافق للقرآن «فما لم تجدوه في كتاب الله ففي سنتي» فمصادر الدين درجات، فما وجدناه مفصلا فنكتفي به، وما لم نجده في القرآن ووجدناه مفصلا في السنة النبوية الصحيحة فنأخذ به أيضا مثل الرجم والختان وميراث الجدّة(1)، أو ما وجدناه مجملاً في القرآن الكريم مثل إقام الصلاة وذكر القيام والركوع والسجود، ولكن لم يفصّل فيه مثل عدد الركعات أو بيان الأوقات، ولكن مجرَّد إشارة إليها بالإجمال.

﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (الإسراء:78) ولكن السنة هي التي تبيّن أوائل هذه الأوقات وأواخرها، وكذلك الزكاة أنصبتها وأنواعها ومقاديرها، فهي لم تُذكر مفصّلة في القرآن فذُكرت في السنة، وكثير من الأشياء نجدها في السنة موضّحة مفصلة بطرق قوية أو يقوّي بعضها بعضا في الرواية والسند.

الاستنباط حق لعلماء الشريعة:

(1) عمرو بن جميع، عقيدة العزابة، ص13، تحقيق عمر بازين، ط2، المطبعة العربية، غرداية 1421هـ/2000م.

١١٩ / ٢٠٨