في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

فقال: أقضي فيها بكتاب الله»(1)، والرسول - صلى الله عليه وسلم - هنا يسأل معاذاً عن تصرّفه إذا نزلت عليه قضية، فقال له: «أقضي بما هو في كتاب الله»، طبعا فلا بدّ أن يحكم بالقرآن، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ فإن كان حكم قضية موجوداً في القرآن سواءً في العبادات أو المعاملات أو في الأحوال الخاصة أو العامة فلا يجوز أن نقضي فيها بخلاف القرآن الكريم، ومن حكم متعمّدا في قضية ما بخلاف القرآن الكريم فهو منافقٌ غير مسلم بل كافر بشهادة القرآن الكريم ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿فَأُوْلئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿فَأُوْلئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ سواء هو الذي قضى بذلك أو قبِل بذلك القضاء إذا قبل حكما مخالفا أو قانونًا مخالفا لما في كتاب الله فهو شريك القاضي في الذنب، بل عليه أن يَقبل ويسلّم بما يقضي به القرآن الكريم:

(1) رواه أبو داود في السنن، بلفظ: « … أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلاَ آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَدْرَهُ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ»، كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء، رقم: 3119، 3/ 303.

١٢٤ / ٢٠٨