في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وأما المسلمون الذين أتوا بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحكمون بكتاب الله أو بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا ليس اختيارا، وإنما الأمر درجات، بداية من كتاب الله فإن لم يجد الحكم مفصلا فيه فإلى سنة النبيء - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن كذلك في السنة فنلجأ إلى الاستنباط، فلا تقدَّم السنة على الكتاب، ولا يجوز أن نقدم الاستنباط على السنة والكتاب أيضا «لا حظّ للنظر مع وجود الأثر»(1) فإن كان الأثر موجودا من كتاب وسنة فلا يجوز لأحد أن يجتهد، أو يقول هذا رأيي فلا رأي مع ثبوت النص من القرآن والسنة، فكل رأي يأتي مخالفا للنصوص يضرب به عرض الحائط، ولا كرامة والعلماء المستنبطون من أئمة المذاهب أنفسهم يقولون بذلك من ذلك قول بعضهم: «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي» وآخر يقول: «إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط»(2)، لأنهم يخافون من سؤال الله لهم يوم

القيامة: أتتركون كلامي وكلام نبيي، وتتبعون ما تقولون، فهم يعتذرون إلى الله، ويحذّروننا أن نتبع أقوالهم إن وجدنا بديله أو غيره في كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) ينظر: قاعدة فقهية يضمّ إليها كثير من أبواب الفقه والاجتهاد، وهي تشبه قاعدة: «لا اجتهاد مع وجود نص» حسن أحمد الخطيب، فقه الإسلام ص 251.

(2) القولان للإمام للشافعي، ينظر: محمد بن عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني، 1/ 230، محمد شمس الحق، عون المعبود، 2/ 57. بلفظ: «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي عرض الحائط».

١٢٦ / ٢٠٨