في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

هكذا قال لمعاذ: «بماذا تحكم؟ فقال بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فاحكم بسنتك، أي بالقضايا التي قضيتها يا رسول الله، والأقوال التي قلتها، ثم قال له: فإن لم تجد في سنتي؟ قال معاذ: أجتهد رأيي، فالرأي جاء في الدرجة الثالثة، فعندما لا نجد في القرآن ولا في السنة، نجتهد أو نردّ المسألة إلى من يجتهد، فسُرّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - بهذا الجواب، ووافق معاذ على ذلك ولم يكتف بالإقرار السكوتي؛ وإنما ضرب على صدر معاذ وقال له: «الحمد لله الذي هدى رسولَ رسولِ الله إلى ما هدى إليه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -» قال رسولَ رسولِ الله ذلك لأن معاذاً أرسله رسولا بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ليكون قائما بحكم الله فيهم ومعلما ومرشدًا.

شروط المجتهد:

إذن هذه هي طريقة المسلمين حتى تقوم الساعة، فما لم يجدوه في كتاب الله ففي سنة رسول الله، وما لم يجدوه في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستنبطه المجتهدون الذين توفرت فيهم شروط الاجتهاد، وليس المقصود بالمجتهد المجدُّ في طلب العلم فقط، وإنّما المجدّ المكدّ في البحث وراء مسألة علمية بالنظر إلى أدلتها، مع توفر شروط الاجتهاد، بأن يكون حافظا للقرآن الكريم، ملمّا بالسنة النبوية،

متقنا للغة العربية نحوا وصرفا وبيانا ومعانيا، مُطّلعا على كثير من أحكام العلماء الذين ألّفوا وخلّفوا من اجتهاداتهم وأحكامهم، وعالما بالتفسير وأصول التفسير، وبتوفر هذه الشروط يمكن أن يصل درجة الاجتهاد.

والنبيء يرشدنا بهذا الحديث إلى الاجتهاد وإلى أن يكون لنا نخبة من المجتهدين المتخصصين في كل بلد وناحية يتصدون لذلك.

١٢٧ / ٢٠٨