في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٠إذن فلا بد بحفظ القرآن كلّه والإلمام بقدر كبير من السنة، والقرآن يفسر بعضه بعضا فأحيانا يذكر موضوعا عاما في آية ثم يخصصه في آية أخرى، أو مجملا في آية ومبيّنا في آية أخرى، أو يذكر حكمًا في آية وينسخه في آية أخرى، أو بإخبار من النبيء - صلى الله عليه وسلم - بأن هذه الآية نسخت تلك الآية السابقة؛ كما وقع في وصية الوالدين والأقربين ومسألة الميراث، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله قد أعطَى لكلِّ ذي حقٍّ حقّه فلا وصيّة لوارث»(1)، فهذا إرشادٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه لا بد من حفظ القرآن كلّه، ثم من بعد ذلك فهم معناه بقواعد التفسير وأصوله والتوسّع
فيه ومعرفة الكثير من كتبِ التفسير وما قاله المفسّرونَ فيه، لأنّ القرآن بحرٌ من المعاني فيوفّق الله كلّ مفسّر إلى فهمه من ناحية ما، وبمجموع تلك النواحي يكتمل المعنى أو يقترب من الكمال لأنّه لا كمال في فهم القرآن.
ففي هذا الحديث إذن بيان لكيفية استنباط الأحكام إمّا بالتصريح أو بطريق القياس والاجتهاد فتكون بذلك الأمة قائمةٌ بواجبها، ويهديها الله كما هدى معاذ بن جبل، والحمد لله رب العالمين.
ما جاء في فضل حلقة الذكر
(1) رواه الترمذي في السنن، بنفس اللفظ، وقال: َهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، كتاب الوصايا، باب الوصايا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء لا وصية لوارث، رقم: 2046، 4/ 433. ورواه الربيع في صحيحه، بلفظ «لا وصية لوارث»، باب في المواريث، رقم: 667، ص: 215.