في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

فلا بدّ إذن أن يكون في الأمة ناس يستنبطون، فلذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإن لم تجدوا في سنتي فإلى أولي الأمر منكم» أي أنه لا بد لهذه الأمة في كل زمان من أولي الأمر، من العلم والاستنباط أو من الحكم، قد يكون الحاكم عالما كما كان سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حاكما وعالما ومجتهدا أو قد يكون الحكام والعلماء يتعاونون فيحكم الحكام بإرشاد العلماء فيكونون جميعا أولي الأمر منا.

علوم الاجتهاد:

إذن هذا الحديث يبيّن لنا طريقة أخذ الأحكام من القرآن ومن السنة، ومن الاجتهاد، وكلّ مصدر مقدّم على الآخر ولا يجوز لنا تقديم أو تأخير واحد منها، فمثل هؤلاء المجتهدين عليهم أن يحفظوا القرآن كاملاً، ويحفظُوا

نصيبًا أوفر من السنة إن لم نقل يحفظوها بألفاظها ورواتها كما كان يفعل العلماء القدامى، إذ كانوا لا يعطون لقب الحافظ إلا لمن حفظ مائة ألف حديث فما فوق، فإن لم يكونوا ملمّين بالحديث فعلى الأقل بمعانيه، فعند حدوثِ مسألة يكونون على علمٍ بمكانها وأبوابها وفصولها فيعودون بذلك إلى مظان الكتب، خاصة وأنّها الآن مفهرسة ومع ذلك فالباحث لا يعتمدُ على تلك الفهارس، فكثيرًا ما يعود المرء إلى مسألة ذكرت في مكان ما في الفهارس فلا يجدها في مكانها المعيّن.

١٢٩ / ٢٠٨