في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

هذا الحديث في فضل حلقة الذكر التي عقدها الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع الصحابة في المسجد، وطبعا هو مجلس ذكر، ولا يكون مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا كذلك للذكر والعلم والحكمة، وفي بيت من بيوت الله، وكثيرا ما كان يعقد مجالسه بين بيته ومنبره، بيته الذي دفن فيه بعد وفاته ومنبره الذي يخطب عليه، والذي كان من قبل سارية من جذع النخلة يستند إليها، حتى أنّ بعض العلماء أوّلوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين بيتِي ومنبري روضةٌ من رياضِ الجنة»، بأنّ المقصود بها حِلق العلم، وحِلق العلم سمّاها رياض الجنة، من خلال قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: يا رسول الله وما رياض الجنة، قال مجالس العلم».

وبينما هو جالس هنالك مع صحابته فإذا بثلاثة نفر من الناس يدخلون المسجد، فقصد اثنان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذهب ثالث في حاجته بعد دخوله المسجد، وبعد نهاية الكلام في موضوع العلم، الذي كان يتحدث فيه - صلى الله عليه وسلم - شاهدَ أحدَ المنضمّين إلى الحلقة قد وجد فرجةً في الأمام فتقدم إليها، وأمّا الثاني فبقي وراء الحلقة، والثالث خرج، وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يلاحظ كل ما يقع في المسجد من غير أن ينشغل عن درسه وموعظته، فلما انتهى قال: ألا أخبركُم بأمر النفر الثلاثة؛ أخبركم بحقيقَتهم عند الله تبارك وتعالىـ والصحابة طبعًا يرغبون في ذلك، فقالوا: بلى يا رسول الله، والسؤال عندما يكون بهمزة الاستفهام مقرونا بصيغة النفي "ألا" يكون جوابه بـ بلى، والصحابة لو كانوا لا يبغون سماع هذا الخبر لقالوا نعم، وحاشا للصحابة أن يزهدوا فيما يقوله - صلى الله عليه وسلم -.

أفضلية الصدر في الحلقة:

١٣٢ / ٢٠٨