في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ابتدأ الحديث بالإشارة إلى أقربهم إلى الله تعالى، فقال: أمّا أحدهما فآوى، فآواه الله إليه أي لجأ وتقرّب إلى الله فقرّبه الله إليه، وذلك هو الذي قصد فرجة في الحلقة فلم يكتف بالجلوس وراء الحلقة وإنّما دخل إلى وسطها، وقد يكون المكان الذي جلس فيه قريبا من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، رغبة في العلم لا علوًّا ورفعة أو شيئا آخر، حيث إنه كان يقترب من منبع العلم وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنّه لو كان بعيدًا قد لا ينصت جيّدا، أو قد يشتغل بشيء آخر، حتى ولو كان الإنسان يستمع إلى العلم من بعيد مثل مكبرات الصوت مثلا، فإن اقترابه أفضل وهو عبادة عند الله تعالى، مثلما هو الشأن في صلاة الجماعة حتى ولو كنت في الصف العاشر فأنت في جماعة، ولكن شتّان بين الصفّ الأول والصف الأخير وهناك فرق ما بين الصف الأول والثاني، وما بين الثاني والثالث فكل صفّ أعلى درجة من الآخر، فلا يكتفينّ أحدنا بالأواخر، فلو وجدت فرجة في الصف الأول فعليك أن تتقدّم، أفضل خطوة يخطوها المؤمن خطوة يخطوها لسدّ خلل في الصف، فلا زهد إذن عن التقدم إلى الصفوف الأمامية في الصلاة أو في حلق الذكر، وكما ننبّه دائما فعلينا بملء الصفوف ما عدا الممرات الجانبية الشرقية والغربية التي تترك للمضطر ليتمكّن من الخروج.
فالذي اقترب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حلقته المباركة قد اقترب إلى الله تعالى، فمن آوى إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد آوى إلى الله تعالى، ولذلك كان جزاؤه