في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥«ولو بالصين» أي ولو كان هذا العلم بعيدا جدا، وأبعد بلاد تعرفه البلاد العربية في ذلك الوقت هي بلاد الصين التي في أطراف آسيا الشرقية، والمسافة بين مكة والصين أطول منها من المغرب الأقصى إلى مكة، ولو كان مكان أبعد من الصين لمثّل به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد وصف لهم البلاد البعيدة التي يعرفونها في مطلع الشمس في أطراف الدنيا وتسمى الصين، أي حتى لو كان العلم في الصين فيجب أن ترحلوا إليه، أو إذا كنتم في الصين والعلم موجود بالمدينة المنورة فعليكم أن ترحلوا لتطلبوه بالمدينة، والمقصود ألا يكون بُعد العلم وبُعد العلماء عذرًا عن التقصير في طلب العلم، فلا يقبل الله منّا عذرا يوم القيامة إن جئناه جاهلين قائلين: إنّ عذر جهلنا هو بعد المسافة بيننا وبين العلم والعلماء، فمهما يكن العلم في أي نقطة من العالم فواجب عليك أن ترحل إليه لتطلبه فلا تمثيل أجمل من هذا.
ولا ننس أنّ من أعظم القربات إلى الله تعالى، الارتحال في طلب العلم، وقد ملئت كتب التاريخ بالعلماء الذين اغتربوا وسافروا وتجشّموا المشاق من أجل طلب العلم، فمنهم من مات في الطريق إمّا لمشقته، أو بفعل قطّاع الطرق أو بالغرق في البحار، وكل ذلك لم يثن عزيمتهم عن الرحيل في سبيل العلم.