في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦والعلم الذي بين أيدينا جاءنا من البصرة، بعد أن ارتحل أناس من بلادنا في أوائل القرن الثاني الهجري، إلى البصرة ليطلبوا العلم(1)، والبصرة أبعد من المدينة المنورة بنحو ألفين 2000 كلم من بعد المدينة، ولكن مع ذلك ارتحلوا إليها، ووسائل الارتحال في ذلك الوقت كانت صعبة إما مشيا على الأقدام أو على الإبل، وإذا كانوا في البحر فبالسفن الشراعية وليس بالبخارية، ويقضون بذلك أيّاما وليالي وربّما شهورا عديدة في الطريق من أجل أن يصلوا إلى ما يطلبونه من العلم، وقصة سيدنا موسى - عليه السلام -، في رحلته لطلب العلم أعظم شاهد على هذا.
قصة سيدنا موسى والعبد الصالح:
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوَ اَمْضِيَ حُقُبًا﴾ (الكهف:60) خطب سيدنا موسى - عليه السلام - في بني إسرائيل خطبة بليغة كخطبة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، دوّن فيها أحكام الله التي في التوراة حيث أوحاها الله له فبلّغها وبيَّنها لقومه، فأُعجب بنو إسرائيل بخطابه إعجابا كبيرا، فلمَّا فرغ من خطابه سألوه، هل يوجد على ظهر الأرض من هو أعلم منك يا موسى؟
(1) يشير هنا إلى حملة العلم إلى المغرب: إسماعيل بن درار الغدامسي وأبو داود القبلي، وعاصم السدراتي، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي، وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، بدعوة من سلمة بن سعد الحضرمي إلى مدرسة أبي عبيدة بالبصرة. ينظر: أبو زكرياء الوارجلاني، كتاب سير الأيمة وأخبارهم، ص 41، وص 54.