في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٠هذا الويل جُعل لمن لم يعلم مرّة، ومرّة تكفي في الهلاك، ليس المقصود لمرّة أنهم يُغمسون في الويل ثم ينجون، ويل مرّة هو العذاب الدائم لمن لم يعلم مطلقا ولم يسأل عن دينه ولم يذهب إلى حيث يدرسه فيه، ولم يرسل أولاده أو بناته إلى حيث يدرسون دينهم، لأنّه أمر سواء كما يلزم علينا نحن أن نعلم ديننا يلزم كذلك أبناءنا، إن ضيّعناهم فسيعود ضياعهم علينا لأننا مكلّفون: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 06) وكل والد أولاده في ذمته يأخذهم إلى حيث يتعلمون دينهم فإن لم يتعلّموا فله الويل لمن لم يعمل فهذا ويل محقق، وويل لمن علم ولم يعمل مرتين فالله أعلم بمقدار هذا المضاعف، هو يعلم المقادير نحن لا نعلمها وإنما يضاعفه له مرّتين لأحد علم ولم يعمل بما علم وسيظهر ذلك يوم القيامة.
أسئلة الحساب:
لا بد في موقف من مواقف ذلك اليوم يوقف فيه الإنسان بين يدي الله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الأعراف:6)، ﴿لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾، ففي تلك اللحظة كل واحد يوقف فيُسأل عن أربعة
أشياء عن أربع أسئلة، السؤال الأول: يسأل عن شبابه فيما أبلاه، في طاعة أو في معصية والسؤال الثاني: عن عمره فيما أفناه، ويسأل عن ماله: كل شيء وقع في يديه من رزق أو مال، من أين أخذه؟ ومن أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ ففي هذا السؤال مرتين من أين أخذه؟ من حلال أم من حرام؟ وأين أنفقه؟ فيه بابان أحدهما الهلاك والآخر النجاة، فإذا أنفقته في الحرام فهو الهلاك، وإذا بخل به ولم تنفقه لا في حلال ولا في حرام فهو أيضا هلاك، النجاة في أن تنفقه في الحلال يعني في الطاعة، تخرج منه حقّ الله وتنفقه كذلك على نفسك فيما أحله الله فهذا طريق النجاة، والسؤال الرابع: يسأل فيما عمل بما علم.