في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٩والويل جعل لأصناف من المعاصي ذكرت في القرآن أولا في العلم، ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتَ اَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ (البقرة: 79) وجعل للمطففين: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ، الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمُ، أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (المطففين: 1ـ3)، وجعل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، الذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (الماعون:5)، قال العلماء(1): من رحمته تعالى لم يقل الذين هم في صلاتهم ساهون، لأن السهو الذي يكون في وسط الصلاة لا يستطيع الإنسان أن يسلم منه، لا بد عندما يكون أحد في وسط صلاته يسهو في بعضها من غير قصد، ولكن عن صلاتهم ساهون صلاها قبل الوقت أو بعده بطهارة أو بغير طهارة، أو مرّة يصلي ومرة لا يصلي فهؤلاء هم المصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون.
ورد هذا اللفظ كثيرا في القرآن ويل يومئذ للمكذبين كرّر عشر مرّات، في سورة المرسلات، والتكذيب يكون بنوعين: تكذيب فيه ردُّ القرآن وردّ الحق أو الشك فيه، وتكذيب عملي وذلك بأن يصدِّق بالقول وأعماله تكذّب صدقه.
نجاة أولادنا من الويل بالعلم والعمل:
(1) ينظر: القرطبي، الجامع، 20/ 218، وابن الكثير، تفسير القرآن العظيم، 4/ 555.