في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الويل لمن يعلم ولم يعمل مرتين، ربما يقول الواحد منا بما أن الويل في العلم مرتين فالبقاء جاهلا أفضل والمرة أفضل من المرتين، لا هذا خطأ نحن لا نطيق من الويل مرّة ولا نصف مرة ولا عشر مرة فضلا عن المرة والمرتين، نحن نوّد أن نتجه إلى ما ليس فيه الويل كلية، نتجه إلى الطريق الذي فيه الرحمة ليس فيه الويل ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ (الأعراف: 156) ﴿اِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف: 56) بودّنا أن نسأل عن طريق الإحسان، فإنّك إن وقعت في الويل المحقق، وأما إذا تعلمت وعلمت فأنت بين أن تكون في نجاة وبين أن تكون في ويلين، وعلى كل حال الرجاء في النجاة يقوى إذا عمِلت بما علِمت، يعني طريق العلم فيه الرجاء في النجاة، وطريق الجهل فيه اليأس من النجاة ولا يستوي طريق فيه الرجاء وطريق فيه اليأس، فإذا سلكت طريق العلم بنية خالصة فأنت بين خوف ورجاء والله تبارك وتعالى كريم إذا علم منك صدق النية وعلم منك أنك تطلب النجاة فإن الله يأخذ بيدك ﴿وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت:69).