في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

ويقول تبارك وتعالى: «إذا تقرب إليّ عبدي بشِبر تقربت إليه بذراع وإذا تقرب إليّ بذراع تقربت إليه بباع، إذا مشى إليّ سعيت إليه هرولة»(1)، فالله تبارك وتعالى لطيف بعبده رحيمٌ إذا علم منه صدق الإقبال فإنه يزيد له ويعاونه وييسر له، ﴿وَالذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ (محمد:17) وطلب العلم هداية وإن جئت تطلب العلم لأنك خفت من الجهل ومن ويله وحتى تعمل به فهذه هداية، ويكون لك من الله الزيادة في هذه الهداية، الذين اهتدوا بطلب العلم زادهم هدى بالعمل وأتاهم تقواهم، فلنحسن الظن بالله، حتى لا نحرم أنفسنا من العلم خوفا من الويل مرتين، فإذا قصدنا قصدًا حسنًا فإنّ الله تبارك وتعالى لطيف وغفور وشكور، يغفر الذنوب ويشكر الأعمال ويهدي عبده ويوفّقه، نسأل الله الهداية والتوفيق والعمل بما نعلم، والحمد لله رب العالمين.

ما جاء في طلب العلم للمباهاة.

33 ـ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النبيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ خَائِبٌ مِنَ الْحَسَنَاتِ»(2).

الشرح:

كما تقدم بنا سابقا في آفتي العلم الأولى: فساد النية وعدم الإخلاص، يعني عدم إرادة وجه الله في طلبه، إنما إرادة الدنيا كالزينة والعظمة والرفعة للمباهاة وما إلى ذلك.

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله، رقم: 4832. 4/ 2061.

(2) رواه الترمذي في كتاب العلم 6، ورواه ابن ماجة في المقدمة 23، ورواه الدارمي في المقدمة 34.

١٥٣ / ٢٠٨