في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الإبل البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي(1) يحرمونها للصفات التي فيها، وبعض يحرمها على النساء دون الرجال وهي من أفعال الجاهلية فأنكر الله عليهم هذا ﴿قُلَ اَرَآيْتُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً﴾ قلتم هذا حرام وهذا حلال بغير علم افتراء على الله.

وهناك ناسٌ كثيرون أيضا إذا لم يعرفوا شيئا أو رأوا بأنّ الناس لم يعملوا به وتركوه تنزُّها يقولون فيه هو حرام، أو رأوا بأنّهم يقومون به من باب النافلة أو الاستحباب فيلعنون من لم يأته لعنًا، وهي أشياء مستحبة ونافلة أو هي مبتدعة، فالإنسان لا ينبغي له أن يقول حلال وحرام إلا لشيء تيقّن أنه حلال في الشرع.

ألفاظ التحريم وصيغه في الشرع:

والأصل في الأشياء الإباحة فلا ينبغي أن يقول في شيء حرام إلاّ إذا تيقّن أنه محرم في القرءان أو في أحاديث النبيء - صلى الله عليه وسلم - بلفظ التحريم أو بلفظ النهي لا تفعلوا كذا، أو بلفظ اللعن لعن الله من فعل كذا مثلا: «لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه»(2)، أو «لعن الله الواشمة والمستوشمة والواصلة

(1) ينظر معاني هذه الأنواع في: ابن كثير، التفسير، 2/ 665، وكذلك، أطفيش، تيسير التفسير، 4/ 157 ـ 159.

(2) رواه، الترمذي في السنن، كتاب البيوع، باب ما جاء في أكل الربا، رقم: 1127. 3/ 512. ورواه الدارمي في السنن، «لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله»، كتاب البيوع، باب في لعن آكل الربا ومؤكله، رقم: 2423، 3/ 243.

١٦٦ / ٢٠٨