في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الاجتهاد خاص بمن توفّرت فيه شروط الاجتهاد:
لكن إن وُجدت مسألة ليس فيها نص في القرآن أو في السنة، فحينئذ يتاحُ المجال للرّأي، ولكن ليس رأي كل الناس، وإلا اختلفت الآراء وتنازعت الأهواء بينهم فتلتبِس السبل، إنما الذي توفرت فيه شروط الاجتهاد وحفظ القرآن
والسنة وأصول الدين وأصول الفقه وأصول التفسير وحفظ كذلك الشيء الكثير من فتاوى العلماء حينئذ يمكن له أن ينظر في المسألة ويجتهد ويستخرج من المسألة المستحدثة الحكم، فيقول: أرى، ويصح له أن يقول هذا ويفتي به كما تقدم.
فما لم تجدوه في كتابي وفي سنّتي فإلى أولي الأمر منكم، فانظر هل أنت من أولي الأمر وأولي العلم والاستنباط والفقه والاجتهاد، حتى تقول بالرأي من عندك، فيصير بهذا الدين مجرد رأي فحسب، كل ما يراه هو الدين، فليس هنالك شيء يهلك الناس كالفتوى بالرأي في دين الله.
هذا قسم والقسم الآخر الإلف والعادة، فعندما يألف الناس شيئا إما مستحبا أو نافلة أو ليس له أصل مطلقا ويتّفقون عليه حتى يعتقد أنه فرض وواجب وحرام مخالفته، وهو ليس إلى هذا الحد كله وإنما ربما هي أمور مستحبة ومخالفتها ليست بحرام، أو أنها أمور مكروهة تنزّه عنها الناس ولم يعتبروا فعلها حراما وإنما تنزهوا عنها في زمان ما ولم تبلغ درجة الحرام.
التحليل والتحريم حق لله تعالى وحده:
إنّ الأمر لصعب تحريم شيء في دين الله تعالى لم يحرمه الله، وهو أشدّ من تحليل شيء حرّمه الله تعالى، ولذلك ابتدأ بالحرام في قوله: ﴿فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً﴾ (يونس:59)، لأنهم حرموا بعض الشياه وبعض النياق وبعض