في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧إذا يوما ما سنكون هناك ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ (مريم:71)، فلا يوجد أحد حتَّم على الله ولكن الله هو الذي كتب على نفسه وأوجب عليها أن سيصير هذا الأمر، ولعلكم تطمعون أن يصير مقضيا، يعني مكتوبا في القضاء ولا تبديل فيه، ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ (ق: 29) ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَواْ﴾ (مريم:72) أي ننجي المتّقين وننقذهم من وسط جهنم، لأنهم سيعبرون على أودية جهنم في طريقهم إلى الجنة، فهو مرور على الصراط الذي هو عبارة عن جسور ممدودة على أودية جهنم، فتكون ثمة منجاة المسلم(1).
لماذا لا نقول هذا الدعاء عند كل خروج ليس إلى المسجد فقط، بل في كل خروج لطلب العلم؟ فهذا الدعاء سيعظُنا، ويمنعنا أن ننتكس فلا تصدر منا أقوال وحركات غير مناسبة لمقامنا، ويكون لنا أيضا ذكر وغنيمة عند الله يغفر لنا به ذنوبنا وينقذنا من النار، ومن حُرّم على النار فهو في الجنة قطعا، ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ (آل عمران:185).
الملائكة وطلاب العلم:
وإنَّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم وإنه لحقٌّ ولو كُشف الغطاءُ لرأينا عجبا، ولكن من جهة أخرى يجب أن نحترم أنفسنا ونقدّرها حق قدرها، فلو
كنت تمشي مثلا أيّها الإنسان مع شخص تحترمه، فهل من الممكن أن تخالف الأدب حين مشيك معه؟ إنَّ هذا غير ممكن، فما بالك إذا بالملَك، وليس يوجد من هو أحق بالاحترام من الملك، فالملائكة حين تمشي معك إمَّا تظلك بأجنحتها، أو تبسطها لك لتمشيَ عليها، أو أنها تدعو لك.
فتخيّل أنك تراهم، - وهذا حق لأنّك تؤمن بهم -، فإن لم تكن تراهم فإنّهم معك، إذا فاحترم رفقاءك الذين نزلوا من السماء ليكونوا معك، ففي هذا عبرة كبيرة وموعظة، وكذلك بشارة لمن التزم الأدب.
(1) ينظر: أطفيش، تيسير التفسير، 9/ 83ـ 84. وينظر: وينتن، آراء الشيخ أطفيش، ص179.