في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (الأنعام:12) أنَّهُ يجيبُ السائلينَ، فهو قال يا ربّ بهذا الحق الذي أنت أوجبتَه أسألُك بحقِّ السائلينَ، وأنا أحدُ السائلينَ، وهذا ليس توسُّل بالمخلوقين وإنّما هذا توسُّلٌ إلى الله بعملك أنت لأنك ماش إلى الله، فإذا سألته بحق السائلين، - وأنتَ من جُملتِهِم - فقد توسَّلت إلى الله بعملك لا بعمل غيرك.
الورود على النار:
«أن تغفرَ لي وتُنقذَني من النار» إنقاذا حقيقيا فنحن نرى نار الدنيا إذا اشتعلت وكان أحد وسطها، فأنقذه إنسان أو رجال المطافئ من وسط الحريق فإن هذا الإنقاذ يعتبره أعظم فرصة وأعظم غنيمة وأعظم فوز، وهذه نار الدنيا، فما بالُنا نحن من نار يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمُو إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ (مريم:71) المقصود بالورود ليس الدخول في وسطها - نسأل الله السلامة - وإنما عندما نكون في المحشر تكون دائرة بنا من كل الجهات، بحسب ورود سيدنا موسى - عليه السلام - ماء مدين، ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ﴾ (القصص:23) فسيدنا موسى لم ينغمس في ماء مدين، وإنما ورد ماء مدين أي نزل ساحته، وهذا ما فهمناه وفهمه كثير من المحققين(1).
(1) ينظر: أطفيش، تيسير التفسير، 9/ 83ـ 84. وينظر: وينتن، آراء الشيخ أطفيش، ص447.