في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١يانس(1)، مشايخ تعلَّم منهم أبان بن وسيم في القرن 3 هـ، قال: "تعلّمنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله"(2). وقد روي عن غيره أيضا.
معنى هذا الكلام: إنَّ أبان تعلّم العلم وهو كبير، عندما بلغ الستين عاما، ذهب ليتعلّم مع الصبيان وكان الصبيان يضحكون على أخطائه، ويقول لهم: علِّموني واضحكوا عليّ. والسبب أنَّ أبان كان له أخ، هو سعيد بن وسيم وكان
عالما كبيرا، ومرض ذات يوم بوباء عمَّ منطقة جبل نفوسة، فمرض فيه ناس كثيرون، ومن جملتهم أبان وأخوه إذ مرضا مرضًا أقعدهما الفراش، وحيث إن أخاه سعيداً كان عالما، فقد فرش له في صدر المجلس داخل الدار وبفراش لائق، أمّا أبان فقد كان جاهلا في ذلك الوقت، ففرشوا له في مدخل الدار ـ أي في السقيفة ـ في الطريق وبفراش بسيط.
وكانت أفواج الطلبة والمشايخ الأفاضل يزورون العالم سعيد بن وسيم، ويمرّون على أبان الجاهل مجرد مرور، منهم من يسأل عنه ومنهم من لا يسأل، وربما عثر أحدهم به لكونه نائما في الطريق، فكان يخالجه شعور وإحساس بالفرق الكبير بين العلم والجهل، فقال في نفسه: "إن أحياني الله فسأتعلّم العلم لأحتلّ هذه الصدارة وهذا التقدير والاحترام".
(1) أبو المنيب محمد بن يانس الدركلي النفوسي: (200 _ 250 هـ/ 815 _ 864 م) من أعلام جبل نفوسة، أخذ العلم عن عاصم السدراتي، واغترف من نبع إسماعيل بن درار الغدامسي، مارس التجارة لفترة، من تلامذته أبو خليل صال الدركلي، وأخوه عمر بن يانس، من أهم أعماله أنه رشحته نفوسة لمواجهة الواصلية بتيهرت بطلب من الإمام عبد الرحمن بن رستم، واشتهر بمعرفته العميقة لمعاني القرآن الكريم، فهو من مفسري القرآن الكريم تفسيرا شفويا إذ لم تذكر المصادر عنه تأليفا، كان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ينظر: معجم أعلام الإباضية، 4/ 828.
(2) ينظر، الجيطالي، قناطر الخيرات، 1/ 159، لكن الجيطالي ذكر القول حكاية عن العالم المشهور: سفيان الثوري.