في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ولمّا شفي أبان من مرضه، ذهب يتعلَّم لهذا الغرض، غرض نيل الرفعة والتقدير كما ناله أخوه ولا أكثر، فهذه نية غير صالحة، لأنه تعلُّم لغير الله، ولكن بعد ذلك وبمجرد أن حاز قسطًا من العلم وأخذ مبادئه، علم بعلمه أنه لا يجوز أن يتعلَّم لغير وجه الله فهو علم لا ينفع، والعلم النافع هو ما كان لوجه الله خالصا، فتغيّرت بذلك نيَّته(1)، ولربما بسبب قراءته هذا الحديث حينما وصل إلى هذا الباب في مسند الربيع، فوجد فيه: «من تعلم العلم لله عزَّ وجلَّ … ».

في أول الأمر تعلَّمناه لغير الله تعلَّمناه للدنيا، ولكن العلم وجَّهنا إلى أن العلم لا يُتعلم للدنيا بل لله، والعلم هو الذي قوَّم نيَّته، فإذا كان العلم نورا، فلا بدَّ أن يمشي بذلك النور فلا يشقى إلاَّ من أشقاه الله وهلك عن علم، والعياذ بالله. ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الذِي ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُو أَخْلَدَ إِلَى الاَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثَ اَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ (الأعراف:176) أي لم ينفعه علمه ولا جهله، وهو يلهث وراء الدنيا، والعلم نفسه نورٌ ينيرُ لصاحبه الطريق، ويبيّن له النية التي يجب أن ينويها في طلب العلم، فيخلي قلبه من النية الفاسدة ويعمرها بالنية الصالحة.

فضل العمل على العلم:

(1) ينظر، الدرجيني، طبقات المشايخ 2/ 116ـ 117.

٤٢ / ٢٠٨