في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤

ويوجد كثير من الناس كتب الله عليهم الهلاك لأنّهم تعلموا ولكن لم يعملوا بعلمهم، فقعدت بهم العزيمة، وعملوا بخلافه واتبعوا أهواءهم وشهواتهم، وضلّوا عن السبيل فلم ينفعهم علمهم، فالويل لهم مرتين، إذا كان الويل للجاهل مرة فالويل للذي علم ولم يعمل مرتين، وكل واحد من الناس ذكراً أو أنثى سيسأل يوم القيامة: «لا تزول قدما عبد (أي ذات اليمين وذات الشمال حتى يوقف) حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن ماذا عمل فيما علم»(1) لا بدّ أن يسأل هذه الأسئلة الأربعة ولا بدّ بالجواب، ولا يمكن أن يردّ ورقته بيضاء كما يفعل بعض التلاميذ في الامتحان، لا يوجد هذا يوم القيامة لا بد من الجواب، وهو امتحان شفهي وليس كتابي فلا بد أن يجيب، وإذا أجاب لا بد أن يصدق، وإذا أراد أن يكذب أُخرس لسانه ونطقت جوارحه.

فهذان شرطان رئيسيان وخصلتان تتعلقان بالعلم: أن تعقد النية الحسنة، وأن تعمل به، فإذا أتيت بهاتين الخصلتين

أعطاك الله يوم القيامة خصلتين مقابل

الخصلتين، عبارة عن جائزتين عظيمتين، الواحدة منهما تكفي لنيل السعادة الأبدية، فما بالك باثنتين: «حشر يوم القيامة آمنا» و «رزق الورود على الحوض».

ثواب العمل بالعلم:

«حشر يوم القيامة آمنا»:

(1) رواه الترمذي، في السنن، بلفظ: «لا تنعقد قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه»، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص، رقم: 2341،3/ 1053. وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ". ورواه الدارميّ، في السنن، كتاب المقدمة، باب من كره الشهرة والمعرفة، رقم: 538،1/ 144.

٤٤ / ٢٠٨