في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الناس يوم البعث يقومون من قبورهم آحادًا، ثم يذهب الجميع مهطعين إلى الداعي حيث يدعوهم إلى المحشر، ولكنهم في ذلك المحشر يكونون على فريقين؛ فريق فزع، وفريق آمن؛ الفريق الفزع هو الذي رأى ذلك الهول، ولم يُبَشَّر، ورأى ما يخيفه في القبر، وتيقَّن أنَّ ما بعد ذلك أشدُّ مما رأى، أما الفريق الآمن فتنزل عليه الملائكة وقتئذ ﴿إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتَ اَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (الأنبياء:103) تتلقاهم ملائكة الرحمة عند الحشر يُبشِّرونهم ألاَّ يخافوا ولا يحزنوا كما قال تعالى في موضع آخر: ﴿أَلآَ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (يونس:62 - 64) وتأتيهم البشارات من الله تبارك وتعالى، - ونسأل الله أن نكون منهم - أنّهم آمنون فيملأ الله قلوبهم أمنا، وفي سورة الإنسان: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ

ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} (الإنسان:11) نظرة في وجوههم بمعنى بياض وإشراق وسرور في قلوبهم.

هذا الأمن من الخوف بدل الفزع، والفرح بدل الحزن، هذه خصلة كبيرة، لو لم تكن جائزة طلب العلم إلا هذه لكفت.

٤٥ / ٢٠٨