في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

هذه خطبة من خطب النبيء - صلى الله عليه وسلم - يرويها أحد الصحابة الذين أدركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من مسلمي الفتح، ألقاها من منبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وهو معاوية بن أبي سفيان، نفس الكلام في نفس المكان وإنما يختلف الزمان، وهي كخطب النبيء - صلى الله عليه وسلم - الموجزة التي هي قليلة الألفاظ ولكنها غزيرة المعاني، وكثيرة الفائدة، فبعد الحمد والثناء لله لما هو أهله، قال: «أيّها الناس .. »؛ وهذه الكلمة تقال دائمًا في صدر الخطاب أيها الناس أو أيها المؤمنون، أو أيها المسلمون، لينتبه الناسُ، فيها استرعاء لانتباه من هو غافل أو ناعس، حتى يستيقظ ويزدادُ تنبّهًا وتركيزًا.

ثم يأتي من بعد ذلك المعنى «إنّه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». أربع كلمات فيها تقرير عقائد مهمَّة من عقائد التوحيد، من المعتقدات التي يجب على الإنسان أن يعتقدها في ربه سبحانه وتعالى.

إنّه لا مانع لما أعطى الله:

إنه: تعني الحقيقة والشأن أي أن الحقيقة والشأن لا مانع لما أعطى الله، أي أنَّ الشيء الذي أعطاه الله لعبده وقضاه له وقدَّره لا يمكن أن يمنعه عنه أهل السماوات ولا أهل الأرض، والشيء الذي منعه الله تعالى عن عبده ولم يكتبه ولم يقضه له ولم يقدره، فلا يمكن أن يعطيه له أهل السماء ولا أهل

الأرض، ولم يبيِّن هنا ما هو الشيء الذي أعطاه الله له سواءً من أمور الدين أو الدنيا، أي أعطاه الله الفقه في الدين أو أعطاه الاستقامة أو العمل الصالح أو أعطاه الله المال والملك، ونحن نقرأ في القرآن الكريم، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُوتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 26).

٨١ / ٢٠٨