في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧نعم ولكن لمن تكون هذه الرحمة من عند الله تعالى إنما تكون للمحسنين ﴿اِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف: 56)، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَاةَ وَالذِينَ هُم بِئَايَاتِنَا يُومِنُونَ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النبيء الاُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ، إِصْرَهُمْ وَالاَغْلاَلَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف: 156، 157) إلى آخر الآيات.
إذن فلن تنفعنا الحظوظ لنيل الجنَّة؛ وإنما بالعمل الصالح تنالنا رحمة الله وندخل بها جنّته، فعلينا بتقديم الباقيات الصالحات لأن: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ لأصحاب الحظوظ في الدنيا. ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ اَمَلاً﴾ (الكهف: 46)، وفي آية أخرى ﴿وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾ (مريم: 76)، والباقيات الصالحات هي كل الأعمال الصالحات التي تقدمها للآخرة وتبقى لك ذخرًا عند الله تعالى، وتُطلق الباقيات الصالحات على ذكر من الأذكار؛ وهو: "سبحان الله والحمد ولا إله إلاَّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلاَّ باللهِ العلي
العظيم"، وليس هو كل الباقيات الصالحات؛ وإنما الباقيات الصالحات هي كل الأعمال الصالحة التي تبقى من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة، وأمر بمعروف ونهي عن منكر وقراءة القرآن ونفع الخلق.
ومن جملة الباقيات الصالحات هذا النوع من الذكر الذي أطلق عليه خاصة الباقيات الصالحات، لأنها تبقى عند الله في ميزان الحسنات.