في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٦

فالدنيا إذًا تُنال بالحظوظ، وأمَّا الآخرة فلا ينفع فيها الحظ الدّنيوي؛ إذ لا يُعتمَد عليه للحصول على السعادة الأخروية، فمثله كمثل صاحب الجنة المذكور في سورة الكهف: ﴿قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدْتُ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهُمَا مُنقَلَبًا﴾ (الكهف: 35، 36)، فكما أعطاني الله في الدنيا فسأجدها خضراء كذلك في الآخرة، فأصحاب الأموال والجاه والسلطان يظنون أنَّه سينالهم في الآخرة من الحظ والرغد مثل ما نالهم في الدنيا ولو لم يعملوا ولم يؤمنوا ولم يصلوا ولم يزكُّوا، فما دام أنه محظوظ في الدنيا فسيكون كذلك في الآخرة، ومن كان غير محظوظ في الدنيا فسيكون كذلك في الآخرة، فهذا مفهوم خاطئ؛ إنما الآخرة تُنال بالإيمان والعمل الصالح، ونحن نعلم أنَّنا لا ندخل الجنة بأعمالنا؛ أي أنَّ العمل الصالح وحده لا يُدخلنا الجنة، إذا لم يغمرنا الله بفضله ورحمته، «ما لم يتغمدني الله برحمته» كما قال - صلى الله عليه وسلم -(1)،

(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى، باب نهي تمني المريض الموت، رقم: 5241، 5/ 2147. ورواه مسلم بلفظ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ فَقِيلَ وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ»، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن يدخل الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى،4/ 2171، رقم: 5037.

٨٦ / ٢٠٨