في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٥ويكفي أنَّ مداد العلماء يوزن بدماء الشهداء كما ورد في الأثر، بأن يرفع مداد العلماء على دماء الشهداء وفي حديث آخر «مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء»(1) ودماء الشهداء طبعا فيه فضل كبير، حيث يبعث الشهداء يوم القيامة وأوداجهم تشْخُبُ(2) دمًا، اللونُ لون الدم والريحُ ريح المسك(3)، ويغفر لهم لأول قطرة من دمهم إذا سقطوا في الميدان، ولكن رغم هذا فمداد العلماء مفضَّل على دماء الشهداء، لأنه لو لم يَكن مداد العلماء لما سالت دماء الشهداء، أو لو لم يكن مداد العلماء لكانت الدماء تسيل هدرًا من غير شهادة، حيث إن العلم علَّمهم الدين، ومن جملته الجهاد في سبيل الله، ورغّبهم فيه وفي ثوابه فدَفعوا أرواحهم في سبيل الله، وعلَّمهم متى يكون الجهاد جهادًا ومتى لا يكون جهادًا، متى يكون جهادًا مقدَّسًا يدخلون به الجنة ومتى يكون معركة يسقط فيها من
(1) ينظر: المناوي عبد الرؤوف: فيض القدير، 6/ 466. وكذا الفردوس بمأثور الخطاب، بلفظ: «وإنّ مداد العلماء في الميزان أثقلُ من دم الشهداء، وأكثر ثواباَ يوم القيامة» رقم: 488، 5/ 486.
(2) الشخب: ما امتدَّ من اللبن إلى الإناء عند الحلب، أو هو صوت اللبن عند الحلب، ابن منظور، لسان العرب،1/ 485.
(3) رواه الربيع في صحيحه، بلفظ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ ـ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ» باب في فضل الشهادة، رقم: 453.