في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤من أجل هذا شرف الله تعالى الكتابة وشرف آلتها وهي القلم، إلا شخصاً واحدًا فقد علّمه الله تعالى بدون كتابة ليكون هذا العلم فيه معجزة "كفاك بالعلم في الأميِّ معجزة "(1) فالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أوحى الله تبارك وتعالى إليه العلم الحقيقي الذي صحَّح به علوم الناس كان ذلك بدون قلم وبدون كتابة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أي كن قارئا بفضل ربك وإرادته وعظمته وقدرته ورحمته؛ فهذا الأمر ليس أمرًا شرعيا حيث يأمره بالقراءة لأنه لا يعرف القراءة والكتابة، ولكن الأمر هنا بمعنى كن قارئاً؛ فالأمر قدَرِي لأنَّ الله تبارك وتعالى شاء وقدَّر أن
يكون قارئًا وعالمًا بدون كتابة، ولذلك شرّف الله هذه الكتابة في القرآن وشرَّف أيضًا الكاتبين الذين يكتبون العلم بالأجر العظيم.
(1) ينظر البصيري، البردة، وهو صدر بيت، وتمامه: "كفاك بالعلم في الأميِّ معجزة في الجاهلية والتأديب في اليتم"، الموسوعة الشعرية، قصيدة البردة، رقم البيت: 140.