في رحاب السنة (الجزء 2): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٧

والرجلُ يقاتل للغنيمة وليس له إلاّ تلك الغنيمة وإذا مات لم يمت شهيدًا.

فالشهيد من قاتلَ لتكون كلمة الله هي العليا لا شيء آخر، أو الشهيد الذي مات وهو يقاتل دون ماله ودون حريمه ودون حماه فذلك أيضًا شهيد، فيتبين لنا إذًا أنه لولا العلم لما تبيَّن للناس كيف يجاهدون، ولما علم الناس كيف يستشهدون، إذن فالأصل الأول الذي أنار الطريق للمجاهدين والشهداء هو علم العلماء وكتابتهم ولذلك رجح مداد العلماء على دماء الشهداء.

التعليق على السند:

وكما وردت في هذا الحديث الذي يرويه أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي بلغني بواسطة صحابي صادق أو بواسطة صحابة كثيرين كما تقدم، فأحيانًا يروي جابر عن صحابة كثيرين فلا يذكرهم جميعًا، فلان فلان، يعني بلاغًا صادقًا محقَّقا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «رسم المداد في ثوب أحدكم إذا كان يكتب علمًا كالدم في سبيل الله ولا يزال ينال به الأجر ما دام ذلك المداد في ثوبه».

الرسم: هو العلامة أو "الطاشة" - كما نقول - وذلك بأن تسقط قطرة من القلم أو يسقط القلم على الثوب فيحدث رسمًا فيه، فنعتبرها وسخًا وعارًا في الثوب، ولكنها في الأصل شرف وأجر، إذا كان يكتب به علمًا، والعلم -كما سبق - هو ما جاءت به الأنبياء والرسل من عند الله تعالى، من علم الدين والتفسير والفقه والحديث وعلم السيرة والحلال والحرام والعلوم التي تخدم ذلك العلم إذا كان يقصد من تعلمها خدمة الدين والقرآن مثل العربية والعلوم الأخرى

التي توصله إلى فهم القرآن والسنة والفرائض، والعلم يخدم بعضه بعضًا، فإذا كان يقصد ذلك فسقطت قطرة على ثوبه فربما يقلق الإنسان ويضجر منها ويعتبرها وسخًا يسارع إلى غسلها وربما تبقى فيه ولا تنمحي، فعلى الإنسان ألاَّ يقلق منها ويعتبرها شرفًا كما قال - صلى الله عليه وسلم -.

٩٧ / ٢٠٨