في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 2 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٨فهي كالدم في سبيل الله أي كدم المجاهد في سبيل الله لأنَّ المجاهد قد يقطر الدم على ثوبه أو يتلطخ به، إما من دمه أو من دم الأعداء، فالله تبارك وتعالى يعطيهم على ذلك الدم أجرًا عظيمًا، ويغفر ذنوبهم، فقد سَوَّى مداد العلماء ودم الشهداء، فكانوا سواءً، فهذا فضل كبير، فيكفي للعالم شرفًا هذه التسوية، حتى ولو سكت الحديث هنا، لأننا به نعرف ما أعدَّ الله من أجر للعلماء فلو قال «رسم المداد في ثوب أحدكم إذا كان يكتب علمًا كالدم في سبيل الله» ثم وقف لكفى، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - زاده تبيينًا فقال: «ولا يزال ينال به الأجر ما دام ذلك المداد في ثوبه» أي فكأنَّ نيل الأجر يتكرَّر يومًا فيوما ويزداد ساعة فساعة ما دام ذلك المداد في ثوبه سواءً غسله أو لم يغسله، فسيبقى أجره دائمًا في تزايد، وكأنه عدَّاد يعدُّ له حسناته دائم الاشتغال في كتابة الأجر.
فهذا هو مفهوم الحديث، فلا يزال ينال به الأجر أي يتضاعف دون انقطاع ما دام ذلك المداد في ثوبه، والله عنده أجر عظيم، فلو بقي ذلك المداد شهرًا كاملاً مثلاً فالأجر يحسب له ويضاعف في ذلك الشهر هذا شرف عظيم لا يعرف مداه إلاّ الله تعالى.