في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠١

فالتجارة فيها آفات وما يأتيه الإنسان من معاصٍ فيها إن هو بسبب ضعف إيمانه وقلَّة توكّله على الله، واتّكاله على دهائه وحيلته وحلفه وتعدّيه على الضعيف، وبغي الخلطاء مع بعضهم ژ ے ? … ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ??ژ (ص:24) وكذلك إذا ما خالط أحدا فإنه يأكل ماله، بأن كان شريكا له أو عاملا تحت مسؤوليته، أو جاره، فيهلكه لماذا؟ لأنه لا توكَّل له على الله، فهو يتَّكل على حذاقته التي يظن أن يعيش بها، «من حاول أمرًا بمعصيةِ اللهِ كان أبعَدَ مِمَّا رجا، وأقرب مما اتَّقى»(1).

إنَّ الله هو الذي يرزق عباده، ولا رازق غيره، والتجارة التي يتاجر فيها التاجر الأمين والصدوق، هي عبادة وجهاد في سبيل الله، تعادل أجر الذي مكث في المسجد يتلو كتاب الله تعالى.

ثم بعد الاتكال على الله يكون الجهدُ والعملُ والنشاطُ، فعليك أيَّها التاجر أن تجتهد ولا تتكاسل في جهادك ولا تُقصِّر فيه، واسْعَ في جلب السلعة الجيِّدة، واستقبال الزبائن استقبالاً طيِّبا بوجهٍ بشوش، ولسان صدوق، ومعاملة وخدمة جيِّدة، ثم بعد ذلك اترُك الرزق على الله، سر في طريق الله يرزقك، كما قال: «إنَّ الرزقَ مقسومٌ فأجمِلُوا في الطَّلبَ ولا يحملَنَّكم استبطاءُ الرزقِ أن تطلبُوه بمعصية الله فإنَّ ما عند الله لا يُنَالُ بمعصية الله»(2).

(1) ينظر: المتقي الهندي، كنز العمال، بلفظ: «منتناولأمرًابمعصيتيكانأفوتَلمارجاوأقربلمجيءمااتقى»، الباب الثاني في الاعتصام بكتاب الله، رقم: 1085، 1/ 377.

(2) ينظر: السيوطي، الدر المنثور «إنَّالروحالأميننفثفيروعيإنهليسمننفستموتُحتىتستوفيَرزقهافاتقوااللهوأجملوافيالطلبولايحملنكماستبطاءالرزقعلىنتطلبوهبمعاصياللهفإنهلاينالماعنداللهإلابطاعته» 6/ 321.كذا معجم الطبراني الكبير، 8/ 132.

١٠١ / ١٩٢