في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٢ثم لا يحملنَّكم استبطاء الرزق من مثل قلة إقبال المشترين، أو ركود السلعة، فتلجأوا إلى خداع الناس وارتكاب المحرَّم من المعاملات من أجل نيل الربح. فالتجارةُ من أكبر أنواع العبادات وعلى التاجر أن يَصدُق فيها، ويتوكَّل على الله تعالى، ويملأ قلبه باليقين، معتقدًا أنَّ كلَّ ما يناله من تجارته إنما هو بما قسمه الله له، وبهذا يبارك الله له في رزقه ويُغنيه بغنىً طاهر، كما كان حال بعض الصحابة من أمثال: عبد الرحمان بن عوف، وعثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وغيرهم .. فهم من الصحابة الأغنياءش.
وكذلك يمتِّعه بالكفاف والقناعة ولو كان متوسِّط الحال، والله يبارك له فيه، فيحقِّق به أمور الدنيا وأمور الدين، فبعضُ الناس يتعجَّبون من ذلك التاجر البسيط الذي له تجارة بسيطة في دكَّان صغير ورأس مالٍ صغير، ولكنَّه ينجز أعمالاً ويحقِّق أهدافًا معتبرة في مسار حياته، فتراه يزوِّج أبناءه وبناته، ويبني لنفسه بيتًا ويحجّ ويعتمر … بل وتجده ممن يبادر إلى المساهمة في سُبُل الخير والإحسان.
إذن إنَّه من الواجب علينا أن نؤمن بالبركة التي أضحت شيئًا محسوسًا، يجدها الناس في أنفسهم، ويلاحظها المؤمنون في بعضهم، من دون أن تكون فيها لغة أرقامٍ، لأنَّ صاحب المال القليل قد يبلغ به من الفضل ومن الأجر ما لا يبلغه صاحب المال الكثير.
خلاصة القول:
التاجرُ الصدوقُ من الذين يظلُّهم الله في ظله، وهؤلاء التجَّار الأمناء الصُدْقُ هم الذين تجد قلوبهم مطمئنَّة بالتوكل على الله، يسيِّرون تجارتهم بطرق مشروعة، ويفقهون دينهم، ويحفظون ما يجوزُ ومالا يجوز في البيع، ويتعاملون بالصدق، ولا يبغي بعضهم على بعضهم، ولا يطفِّفون الكيل والميزان، ولا يرابون ولا يغشّون، وعلى ربهم يتوكلون .. فهؤلاء يوم القيامة يكونون تحت ظلِّ عرش الرحمن.