في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

فلا نستغرب من هذا، ونقول إنَّ التجارة هي الدنيا فقط، لا، بل إنَّ التجارة سبيل لعبادة الله، ولا يقوى عليها إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لأنَّ أهواء الدنيا تعترضهم بقوَّة، وتفتح الأبواب الكثيرة أمامهم للزيغ والانحراف، ولكنهم يُعرضون عن الربا والغشّ والحرام، فبإمكانهم أن ينالوا الربح الوفير والمال

الكثير من هذا، ولكنَّهم يرفضون ذلك، ويرضون بالرزق الحلال فقط. ثم إنّ هناك من التجَّار من يحقّق الربح الكبير المبالغ فيه، على حساب قدرة الناس وطاقتهم، برفع الأسعار والتحكّم في السوق فهذا غير جيد وإنما عليه أن يرضى بالقليل من دون أن يُعنِت نفسه ويُعنِتَ الناس.

إن هذه الخصال؛ إعانة الغازي والمكاتب وإنظار المعسر والصدق في التجارة كلّها تنبع من الخصال السبعة التي سبق ذكرها(1)، ولا يقوى على هذا إلاَّ الذي نشأ في عبادة الله، والذي تعلّق قلبه بالمسجد، خاصَّة من التجار الذين وصفهم الله بأنهمژ ? ? ? ? ? پ … پ پ پ ? ? ژ (التوبة:37).

(1) بقية الخصال الأخرى الواردة في هذا الحديث: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: «وَرَجُلٌ مُتَعَلِّقٌ قَلْبُهُ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، .. » يبدو أن الشيخ الناصر قد تجاوزها إمَّا عن غير قصد، أو ربما لعدم تسجيله، حيث إنَّ الشيخ الناصر ذكر بأنه قد تقدم بيانها، أو ربما لانقطاعه عن الدرس فترة طويلة، وبعد العودة ظنّ بأنه قد شرح الحديث كاملا، فلم يرجع إليه، خاصَّة وأنه قد استفاض في شرح الخصال الأولى منه، والله أعلم.

١٠٣ / ١٩٢