في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

فهذه الخصال بعضها من بعض، خصال الخير تنتج خصال الخير، وخصال الشر تنتج خصال الشر، الشيء يهدي إلى الشيء. فذِكرُ الشيخ [السالمي] هذه الأحاديث الإضافية في الشرح لا يخلو من الفائدة، وبعضها من بعض. نسأل الله تعالى الهداية والتوفيق وأن يجعلنا منهم، والحمد لله رب العالمين.

ردُّ البدع

49ــأَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(1).

الشرح:

هذا الحديث جاء في ردِّ الإحداث في الدين والبدع، وهو: كل ما أحدثه الناس في دينهم مما لم يكن موجودًا في الزمن الأوَّل، ولم يأت به كتابُ الله ولا سنَّة رسوله، وإنما أحدِثَ بعد ذلك وابتُدع. فالبدعة في الدين مردودةٌ غير مقبولة، فاسدة وباطلة، والعملُ بها لا ينعقد ولا يُقبل، وقد تقدَّم نحو هذا الحديث الذي في معناه: «لَعَنَ اللهُ مَن أَحدَثَ في الإسْلاَمِ حَدَثًا أو آوى مُحدِثًا»(2)، الذي روي من طرق عديدة، في كتب الصحاح.

وروي هذا الحديث عن طريق جابر بن زيد عن ابن عباس بطريق متَّصل عن النبي ح: «مَن عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُو رَدٌّ» فكلُّ من عمل عملا، غير موجود ولا مشروع في أمرنا؛ أي: في أمر الشريعة التي جاءت في القرآن والسنَّة،

(1) رواه أحمد 2/ 146، ورواه البخاري: كتاب الاعتصام 20، وكتاب البيوع 60، وكتاب الصلح 5، ورواه مسلم كتاب الأقضية 17،18، ورواه أبو داود كتاب السنة 5، ورواه ابن ماجه في المقدمة 2.

(2) ينظر: الرّبيع بن حبيب، الجامع الصحيح، باب: في الأمّة؛ أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 42، 01/ 36، وقد تقدم شرحه ضمن أحاديث هذا الجزء.

١٠٤ / ١٩٢