في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

فهو باطل غير مقبول مردود على صاحبه، وليس المقصود من هذا الحديث الأعمال التي رويت عن النبي ح مسندةً صحيحة لكنها وردت بروايات مختلفة، وإنَّما المقصودُ ما هو غير موجود في أصل الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج أو العمرة … اتفاقًا عند كل المذاهب، كزيادة ركعة ثالثة في صلاة الصبح أو نقصان ركعة من صلاة العصر مثلاً، فهذا عمل باطلٌ؛ لأنَّ المذاهب كلَّها اتفقت على أنَّ صلاة الصبح ركعتان، والظهر والعصر والعشاء أربع ركعات، والمغرب ثلاث ركعات، أو كزيادة يوم في رمضان، أو وصل صيام الليل بالنهار، أو زيادة في بعض مناسك الحجِّ أو نقصان منها، فالطواف بالكعبة مشروعٌ بسبعة أشواط، فمن زاد شوطا ثامنا أو أنقص منه شوطا ليصبح ستَّة أشواط وهو قاصد فإنَّ عمله يكون باطلا، أو أبطل الصلاة خلف مقام إبراهيم، أو زاد في رمي الجمرات على سبع حُصيَّات، فتكون الشعيرة باطلة لأنَّ النبيءح يقول: «خُذُوا عنِّي مناسِكَكُم»(1) ويقول: «صَلّوا كما رأيتموني أصلِّي»(2)، وهذا ينطبق على كل العبادات.

ومن البدع المحدثة أن يتَّخذ الناس معبدًا لم يشرعه الله تعالى، كبناء كعبة أخرى، كما بنى القرامطة(3) -وهم من غلاة الشيعة- في أواخر القرن الرابع

(1) رواه أحمد بلفظه، من حديث سلمة بن المحبق، رقم: 15951، 3/ 476،ورواه مسلم (بمعناه)، باب: استحباب رمي جمرة العقبة يوم النّحر راكبا، رقم: 3197، 4/ 79.

(2) رواه البخاريّ، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، رقم: 605، 01/ 226، وابن حبّان، باب: الأذان، رقم: 1658، 04/ 541.

(3) ينظر قصة القرامطة: ياقوت الحموي، معجم البلدان، 02/ 166، وابن كثير، البداية والنهاية، 11/ 182.

١٠٥ / ١٩٢