في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٧فيا أيَّها المبتدع أأنت تقترح على الله هيئة الصلاة أو الاستقبال؟ وهو الذي يقول لك: ژ ہ ہ ہ ھ ھھ ھ ے ے … ? ? ??ژ (البقرة:144)، نعم كان الناس يتوجَّهون إلى بيت المقدس قبل مشروعية استقبال المسجد الحرام، لكن حين شُرِّع استقبال المسجد الحرام حُرِّم على المسلمين استقبال بيت المقدس.
هذا في الصلاة وكذلك في الصوم؛ فإنَّ الله تبارك وتعالى أذن لنا بصوم النفل شريطة توفّرها على مواصفات الفرائض، فلا نصوم الليل ونفطر النهار، أو نصوم أربعًا وعشرين ساعة، أو نطوي ثلاثة أيام بلياليها، وهو ما يسمَّى بالوصال، إذ كان بعض المسلمين يفعلونه في صدر الإسلام تعذيبًا للنفس واستزادةً في الأجر، ولكن الرسول ح قال: «إنَّ الله ينهاكم عن الوصال، فقالوا يا رسول الله: تنهانا عن الوصال ونراك تواصل؟ فقال: إنِّي لستُ كهيئتكم إنِّي أبيتُ يطعمني ربي ويسقيني»(1)؛ أي إنَّ الله تعالى هو الذي نهاكم عن الوصال ولكن خصَّ الرسول بأمر لأنه ليس مثلنا، فالله تعالى يضع الشبع في بطنه والريَّ في كبده، وهذا خاصٌّ بالنبي ح، فهناك أحكام خاصَّة بالنبي ح؛ كالزواج بأكثر من أربع نسوة، حيث إنَّه جمع في عصمته إحدى عشر امرأة، ثمَّ حُرِّم عليه بعد ذلك أن يتزوَّج، ولا أن
يستبدل بهنَّ أحدًا، وكذلك أوجب الله عليه قيام الليل، ولم يوجبه علينا بل جعله لنا نافلة، وهكذا هي أمور قليلة خاصة بالنبيح، ولكن قام عليها الدليل.
(1) رواه البخاري، باب: الوصال، رقم: 1863، 2/ 693، ومسلم، باب: النهي عن الوصال في الصّوم، رقم: 1102، 2/ 774.