في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ومما لا يجوز لنا أيضا أن نصيِّر النفل أو المسنون فرضًا فنوجبه على الناس؛ فالتسبيح بعد صلاة الفجر أو ما يسمى بـ"دعاء السلام"، فيه أدعية وردت عن النبي ح بل فيها أجر عظيم لمن يقرأها، ورغم ذلك نجد بعض الناس ينصرف عنها في أوله، وبعضهم يقوم في منتصفه ومنهم من يجلس إلى نهايته، فرغم فضلها العظيم إلاَّ أنَّها نافلة لا ترقى إلى الفريضة، فمن جلس فلهُ الأجرُ، ومن انصرف فلا ذنب عليه. ولو عاتبنا الناس على عدم جلوسهم لأصبحنا مُفتِنِين لهم، وقد نسبِّبُ بذلك نفورَ الناس عن فريضة الصبح جرَّاء هذا الإلزام بالقعود للسلام خاصَّة ممَّن به مرض أو ينتظره سفر أو موعد ما.
وكذلك من أنواع الابتداع في المعاملات بيوعُ الغرر والغشِّ وقد قال ح: «من غَشَّنَا فليس منَّا»(1) كبيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها، أي قبل بدء نضجها، وبيع العنب قبل اسوداده، وبيع الحبِّ قبل اشتداده، سواء أكان ذلك في الشجرة أوالنخلة أو على الأرض مما هو من خضار الأرض، مثل بيع القمح الأخضر في سنبله، فهذا النوع من البيع المحرَّم نهى عنه الرسول ح، «نَهَى الرسولُح عَن بَيْعِ العِنَبِ حتَّى يَسْوَدَّ وَعَن بَيْعِ الحَبِّ حتَّى يَشْتَدَّ»(2)، ونهى
أيضا «عَن بيعِ الثَّمرَةِ قبل أن تَزهُوَ، وقيل: ما زَهوُها يا رسول الله؟ قال: يبدو صلاَحُهَا»(3).
(1) رواه الرّبيع، باب في الرِّبا والانفساخ والغشِّ، رقم: 582، 01/ 231، ومسلم، باب قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «من غشَّنا فليس منَّا»، رقم: 294، 01/ 69.
(2) رواه الترمذي في سننه، باب: ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة، رقم: 1228، 3/ 220.
(3) رواه أبو داود، باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 3373، 3/ 260 (دون ذكر: عن بيع الثمر حتّى يزهو)، وابن ماجه، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم: 2217، 2/ 747.