في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وقد نهى رسول الله ح «عن بيع ما لم تملك»(1)، فكيف تبيع شيئًا لم تملكه في حوزتك؟! فيجب أن تبدأ بشراء السلعة وتضمنها في ملكك، ثم إن شئت بعد ذلك أن تبيعها فهذا بيع ما بيد صاحبه، وذلك أن يعرض شخص على آخر شراء سلعة يعرف أنها متوفرة عند شخص آخر؛ فإن وافق على الشراء يذهب ويأخذها من صديقه ثم يقدمها للمشتري، فيقبض ثمنها ثم يقدم الثمن الأصلي لصاحب السلعة ويأخذ الربح الذي بينهما، فقد ربح من سلعة دون أن يملكها فهذا محرَّم شرعًا، فلنتصوَّر أنَّ تلك السلعة أصابتها آفة كسرقة أو حرق أو تلف أو غرق فمن يضمن فيها؟ البائع أم صاحب السلعة؟ فهذا ربح ما لم تضمن، والخراج بالضمان، فالربح مشروعٌ لكن في حال تمَّ امتلاك السلعة تحت ضمانة صاحبها، بحيث إذا انخفضت قيمتُها أو سُرقت أو هَلَكت؛ هلكت في ذمَّته، ولم تسبب ضررًا للغير، فخلاف هذا كلّه من المحدثات في المعاملات.
وقد يكون الابتداع أيضا في عقود النكاح والطلاق، بأن يكون النكاح ناقصا من بعض شروطه، كالنكاح بدون ولي أو بدون صداق، أو ما يسمى بنكاح
المتعة، أي نكاح امرأة لأجل، إذ كان هذا مباحا في بادئ الإسلام ثم حُرِّم ونُسخ، أو نكاح المرأة في عصمة زوجها أو في العدَّة فيخطبها أو يتزوجها، فهذا كلّه حرام في شرع الله، إلاَّ إن كانت خطبته بالكناية من غير تصريح فجائز لقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ?چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ (البقرة:235).
(1) رواه البيهقيّ، باب: النهي عن بيع ما ليس عندك وبيع ما لا تملك، رقم: 10638، 5/ 339 (جزء من حديث طويل).