في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ومن صور الابتداع ما يقع من طلاق بدعي كأن يطلِّق الزوج زوجته ثلاثا دفعة واحدة، أو يبالغ في النكاية فيقول «ثلاثة في ثلاثة»، فلماذا كلُّ هذا الحقد؟ فأصلاً الطلقات الثلاثة محرَّمة، فكيف بثلاثة في ثلاثة وهي تسعة؟ فإن كان لك أيُّها المطلِّق ثلاث تطليقات غير متتالية فمن أين لك الستَّة الباقية؟! فإن كتب الله عليك الطلاق ودفعك شيطانك إلى ذلك فطلِّق طلقةً واحدة فقط، لأنَّك قد تسكن بعد غضبك، وترى إلى عواقب الطلاق وإلى العلاقة التي بينكما، أو قد تتوب المرأة ـ إن كان النشوز منها ـ في تلك المدة، فيكون ذلك الطلاق الأول موعظة لها، فترتدع وتعود إلى رشدها، أو يعظكما مصلحٌ فتعمد إلى إرجاعها لعصمتك، فتكون تلك الفرصة لك لأنه طلاق رجعي.

كان «طلاق الثلاث» في عهد الرسول ح وفي خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفي صدر من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لغوًا مردودًا يعتبر طلاقا واحدًا، ولكن عندما رأى سيدنا عمر الناس يكثرون من هذا الطلاق أمضاها عليهم عقوبة لهم، فعمد إلى اعتبار الطلقات الثلاث المتتالية دفعة واحدة،

ثلاث طلقات نافذة(1)، فتحرم على المطلق بذلك زوجته، عقوبة له حتى يرتدع ويترك هذه البدعة.

(1) رواه مسلم في صحيحه: بلفظ: «عنابنعباسقالكانالطلاقعلىعهدرسولالله - صلى الله عليه وسلم - وأبيبكروسنتينمنخلافةعمرطلاقالثلاثواحدة، فقالعمربنالخطاب: إنالناسقداستعجلوافيأمرٍقدكانتلهمفيهأناةٌفلوأمضيناهعليهم، فأمضاهعليهم»، باب طلاق الثلاث رقم: 1472، 2/ 1099.

١١٠ / ١٩٢