في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢فهذه أمورٌ في العبادات والمعاملات وفي الأحكام التي أنزلها الله تعالى وقد قال: ژ ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ژ، ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ، ژ ? ? ? ? ? چ چ چ چژ (المائدة: 44 - 45 - 47).فإذا كان قاضي المسلمين يحكم بغير ما أنزل الله فإنه لا يحكم إلاَّ بجهل أو بهوى، والقضاة ثلاثة كما قال ح: «قاضيان في النار وقاض في الجنَّة، قاضٍ يحكم بغير ما أنزل الله عن جهل فهو في النار، وقاض يحكم بغير ما أنزل الله عن هوى؛ (أي يعرف حكم الله ولكنه يأكل الرشوة) فهو في النار، وقاض يحكم بما أنزل الله؛ أي عن علم فهو في الجنة»(1).
حديث «مَن عَمِلَ عملاً ليس عليهِ أمرُنَا فَهُو رَدٌّ» هو نصف الدين:
قال العلماء إنَّ هذا الحديث هو نصفُ الدين، ونصفُ الشريعة الإسلامية، وهو يمثل قاعدة أصولية(2)، والقاعدة الأخرى التي تمثل النصف الآخر للدين هي: «من عمل عملاً عليه أمرُنا فهو مقبولٌ». والعمل الذي عليه أمرنا أي هو العمل
الموافق لما في الكتاب والسنَّة، فهو مقبولٌ. وتعتبر هذه القاعدة من مفهوم الكلام وليس منطوقه، أي أنها لم ترد نصًا ولكنَّنا فهمناها بحسب النص الأوَّل. وما ليس عليه أمرنا؛ هو كل ما خالف الشرع سواء في العبادات والمعاملات والحقوق والعقود، أو في الحرب وفي السلم وفي السياسة، وفي كل شيء، فهو باطلٌ مردودٌ على صاحبه، إلاَّ النوافل فالأمر جائز.
(1) رواه أبو داود، باب: في القاضي يخطئ، رقم: 3575، 3/ 324، والترمذي (بمعناه)، باب: ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القاضي، رقم: 1322، 3/ 612.
(2) ينظر: ابن رجب، جامع العلوم والحكم، 7/ 1، وكذا: الشاطبي، الاعتصام، فصل الوجه الثاني من النقل، 1/ 51.