في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٣

هذا في أمور الدين، أمَّا في أمور الدنيا والمعاش، فالناس أحرارٌ في مساكنهم وملابسهم ومشاربهم ومتاعهم ومراكبهم، حسب الزمان والمكان، وفي حدود الشرع الحنيف، فالناس في القديم كانوا يركبون الحمير والجمال، … والآن يركبون القطارات والحافلات والطائرات، وبعضهم ركب الصاروخ .. فما دام هذا التطور لا يمسُّ أسَّ الشريعة فلا يُعتبر بدعة، وأما إذا كان مخالفا لها كالأكل والشرب في آنية الذهب أو الفضة مثلا فهذا حرام ومنهي عنه «إنَّما يجرجِرُ في بطنه نارَ جهنم»(1)، وكذا اللباس إن كان غير مستورٍ وكاشفًا أو يشبه لباس الكفَّار تماما؛ فلا بد من مخالفتهم «فمن تشبَّه بقوم فهو منهم»(2).

وأمَّا الأشياءُ التي لا يتمُّ الواجب إلاَّ بها فهي واجبة وليست ببدعة؛ كما ابتدع الناس المآذن، إذ لم تكن في عهد الرسول ح، ولكن لما امتدَّ العمران اتخذوا المآذن ليصل الصوتُ إلى أنحاء البلدة، فهي بدعةٌ حسنة، وكذلك

(1) رواه الرّبيع، باب: أدب الطّعام والشّراب، رقم: 384، 1/ 152، ورواه البخاريّ، باب: آنية الفضّة، رقم: 5311، 5/ 2133.

(2) رواه أبو داود، باب: في لبس الشهرة، رقم: 4033، 4/ 78، وأحمد، مسند: عبد الله بن عمر، رقم: 5114، 2/ 50.

١١٣ / ١٩٢