في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤الآلات التي تكبِّر الصوت فهذه الأشياء أصبحت واجبة، لأنَّه لا يتمُّ الواجب إلا بها؛ فهي تساعدنا على أداء الواجب بأحسن وجه. وكذلك اتخاذ الرباطات، وديوان الجند، فسيدنا عمر بن الخطاب اتخذها ليكتب عليها أسماء المحاربين في الجيش ويكتب أجورهم ومدَّة عملهم، إذ لم يكن هذا في زمن الرسول ح فقد كان ينادَى للجهاد فيأتي الناس، وبعد الحرب يقسِّمون الغنائم فيما بينهم، ولكن سيدنا عمر اتخذ ديوانا يحصي فيه الجند، ويستخدمهم بحسب المدَّة المعينة والأجرة المحددة؛ وإذا غنموا غنيمة يجعلها في خزينة بيت المسلمين، ولا يأخذ الجنديُّ إلاَّ راتبه كبقية الجنود، وغير ذلك من التنظيمات التي تُعتبر أمورًا حسنة ابتدعت للتنظيم.
والكلام في هذا الموضوع كبيرٌ وواسع، لكن ينبغي التأكيد على أنه يجب على المسلم ألاَّ يفعل ما اعتاد عليه وفقط، أو ما وجد عليه آباءه أو أجداده من دون التثبّت من حكم الله ورسوله في ذلك العمل، فإن كان موافقًا فليأته، وإن كان زائدًا فليحذفه، وإن كان ناقصًا فليُكمله، وإذا كان مخالفًا فليتركه، هذا إذا كان في صلب الديانة، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.
[صفحة بيضاء]
الباب الثامن
في الرؤيا
[صفحة بيضاء]
الرؤيا
50ــأَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ قَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيًا؟» وَيَقُولُ: «إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى مِنْ بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ»(1).
الشرح:
(1) رواه أحمد في مسنده: 5/ 14،44، 50، ورواه البخاري: كتاب الجنائز93، وكتاب التعبير 48، ورواه مسلم: كتاب الرؤيا 17،23، ورواه أبو داود: كتاب السنة 8، ورواه الترمذي: كتاب الرؤيا 10، ورواه مالك في الموطأ: كتاب الرؤيا 2.