في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٧

فكان الرسول ح من عادته أن يسأل الصحابة بعد الفراغ من صلاة الصبح، إلاَّ أنَّ هذا لم يقع إلاَّ قليلا فيما يقرب من حديثين أو ثلاث فقط، حيث يقصُّون أحلامهم فيفسرها لهمح، كما جاء عن صحابيبأنه رأى في حلمه أنَّه يصعَد سلمًا يمتدّ من الأرض إلى السماء فوجد عروة متدلّية من السماء فاستمسك بها، فانكسر السُلّم من تحته، فبقي معلَّقا بين السماء الأرض، فاستيقظ محتارًا في ما رأى، فقصَّها على النبي ح فقال له: أبشِر فإنك ستموت على الفطرة، والسلَّم الذي كنت تصعد فيه إنمَّا هو السنَّة والتوحيد والصلاة والصوم وخصال الخير التي لا تزال تتقرَّب بها إلى الله وترتفع بها في الدرجات العلى، وما انكسار السُلَّم إلاّ مصادفةُ انقضاء سنوات عمرك، وأنت تستمسك بالعروة الوثقى المتدلية من السماء، أي أنك ستموت وأنت متشبِّث بعروة الدين الصحيح المتينة(1)،

(1) قريب من معنى هذه القصة ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن سلام، فقد أورد البخاري في صحيحه عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ: رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ؛ وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ، ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا، وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ: لِهُ ارْقَهْ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاه فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَلَهُ: اسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «تِلْكَ الرَّوْضَةُ: الْإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ: عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ: العُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ». وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. صحيح البخاري، كتاب المناقب، 3553. وأحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم 23156.

١١٧ / ١٩٢