في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٨وقد
قال تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ژ (البقرة:256) والعروة الوثقى هي التي لا تنقطع، فبشَّره النبي ح بذلك بأنَّه من أهل الرضا والسعادة الدائمة بعدما احتار وخاف من هذا الحلم، وهذه من المبشِّرات التي يراها المؤمن أو تُرى له، وهذه هي سنَّة النبي ح.
فكذلك الشأنُ بالنسبة إلينا إذا رأينا رؤيا حسنة أن نقصَّها للصديق الصدوق النصوح المحبِّ لا للعدو، أو نحكيها لمن يفسِّر الأحلام فيفسِّرها لنا، لأنَّ تفسير الرؤى علمٌ، وقد تقدَّم أنَّ تفسير الرؤى لا يكون إلاَّ بعلم، والوعيدُ شديدٌ لمن يفسِّر أو يفتي بغير علم، فيكون كمن خرَّ من السماء فصادف بئرًا لا قعر لها(1) ويكون قرارُه في جهنَّم والعياذ بالله.
وأمَّا حديث الرؤيا السيئة فيأتينا تفصيله في الباب المقبل بحول الله.
الحديث الثاني في الرؤيا
51ــ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ»(2).
الشرح:
(1) روى الربيع بن حبيب في مسنده، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَفْتَى مَسْأَلَةً أَوْ فَسَّرَ رُؤْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ كَمَنْ وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَصَادَفَ بِئْرًا لا قَعْرَ لَهُ وَلَوْ أَنَّهُ أَصَابَ الْحَقَّ». وسيأتي شرح هذا الحديث (رقم 53) ضمن هذا الباب.
(2) رواه أحمد: 2/ 18، 20، 219. 4/ 10، 11، 12، ورواه البخاري: كتاب التعبير 2، 4، 10، مسلم: كتاب الرؤيا 6، 7، 8، أبو داود: كتاب الأدب 88، الترمذي الدارمي: الرؤيا:2، ورواه مالك: كتاب الرؤيا 1، 3.