في رحاب السنة (الجزء 3): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 3 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

التعمُّق في الفتنة يكون بالخوض في الأمور التي اختلف فيها المسلمون بأن يفتن الناس فيلعن هذا ويكفِّر هذا ـ إلاَّ إذا كان الكفر بواحًا ـ، فهنا لابدَّ من إعمال الولاية والبراءة، وأما اختلاف المسلمين والتفريق بين هذا وذاك، لا يجب على الإنسان أن يتدخَّل فيه وخاصَّة ما مضى منه، فالفتن التي وقعت بين الصحابة في ذلك الزمان لم يكلفنا الله أن نتدخَّل فيها، لأنها لم تقع في زماننا، ولا نستطيع أن نحكم بدقَّة على فلان أو لفلان بالحكم الصحيح.

وإنَّنا نلحظ في زماننا هذا عندما يحدث شيء في مكان ما فإنَّ روايته تتغيَّر وتتبدَّل بين عشية وضحاها، فيصبح الذي حضر في الحادثة يتعجَّب من الأخبار التي وصلت إليه مزوَّرة متغيِّرة، الواحد أصبح عشرة، والعشرة أصبحت مائة، والمائة صارت عدمًا، فكل شيء تغيَّر وتبدَّل في زمن قصير فكيف بنا بأكثر من ألف وأربعمائة عام، لا يسعنا إلاَّ أن نقول: ژ قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ژ (الزمر:46)

ونقول أيضا:ژ پ پ … پ … پ الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ژ (الحشر:10) فالله هو الذي علَّمنا هذا، فيكفينا مشاكل زماننا الذي نعيشه حتى نشتغل بمشاكل من قبلنا، ونحن نتَّبع الطريق الذي نظنُّه ونعتقد أنه صحيح والله لا يكلفنا أكثر من هذا.

موقفنا من الفتن السابقة:

١٢ / ١٩٢